حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
131
شاهنامه ( الشاهنامه )
عليهم آثار الدبرة . فقال عند ذلك لصاحب جيشه فيران ، وهو عماد أمره ومتولى حله وعقده : ما لنا في قمام الرأي والتدبير أمثال الآساد ، وأراكم الآن في معترك الحرب وملتحم القتال أمثال الثعالب ؟ فتقدّم أنت وابذل جهدك ، واستعمل جدّك ، ولك ممالك إيران . فتقدّم عند ذلك فيران وزحف في عشرة آلاف من الآساد المذكورين ، وقصد رستم وثار اليه كأنه النار . فاستشاط رستم لما رآه ، وجاش وكالبحر اللجىّ ووقع في أصحابه يضرب يمينا وشمالا حتى قتل أكثرهم . بطولة الكوس وهو من قادة أفراسياب فقال أفراسياب : إن دام هذا الحال إلى المغرب لم يبق أحد من التورانية . فاستحضر رجلا من أصحابه يسمى الكوس معروفا بالنجدة والشجاعة ، وحثه على الجدّ في القتال . فتقدّم في اثنى عشر ألفا ، وأصلاهم نار الحرب ، وقصد أخا لرستم يسمى زواره ، وهو يحسبه رستم ، فاشتدّ بينهما القتال وتطاعنا حتى تقصفت رماحهما . ثم استل كل واحد منهما سيفه فتضاربا حتى انكسرت أسيافهما . ثم تضاربا بالجرز فغلب الكوس زواره بضربة ألقاه بها عن ظهر فرسه . فلما رأى رستم ما جرى على أخيه صاحب على الكوس صيحة عظيمة بلغت منه حتى ارتخت يده ، وكل سيفه . ثم إنه أقبل على رستم فتعلق أحدهما بالاخر فطعنه رستم في صدره طعنة اختطفه بها عن سرجه ورماه إلى الأرض . وعند ذلك سل الأمراء السبعة أسيافهم ، وجدوا في القتال حتى كسروهم ، ولوا مدبرين والأمراء في أقفيتهم . هروب أفراسياب من المعركة وركض رستم خلف أفراسياب ليأخذه فلم يفلت منه إلا بجُرَيعة الذقن . وعاد إلى توران خائبا مفلولا ، ورجع الإيرانيون مظفرين منصورين إلى متصيدهم الذي كانوا فيه . وكتبوا إلى حضرة الملك كيكاوس بما جرى لهم في صيدهم وحربهم . وزعموا أنه لم يقتل منهم أحد ولم يجر عليهم بأس سوى أن زواره وقع من الفرس ثم ركب سالما . وأقاموا بعد الوقعة أسبوعين في موضعهم ذلك ثم ركبوا عائدين إلى خدمة الملك كيكاوس سالمين غانمين . قصة سهراب ذهاب رستم إلى مدينة نخشيركاه وهي حدود توران قال صاحب الكتاب : نقل عن عالمهم العارف بتواريخ أيامهم أن رستم بن دستان أصبح ذات يوم مهموما حزينا ، وفعزم على الصيد ، وشدّ عليه منطقته ، وملأ من النشاب تركشه . وسار حتى